مجموعة مؤلفين
63
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
حكمهم عليهم السلام إلّا أنّه بعد ملاحظة أنّ من وظائف الإمام - كما في صحيح إسحاق بن غالب الوارد في ذكر صفات الأئمّة عليهم السلام حيث قال : « وأحيى به مناهج سبيله وفرائضه وحدوده . . . » - إحياء الأحكام والحدود ، فلا محالة إذا رفع وليّ القصاص أمره إلى الإمام عليه السلام فعليه أن يحكم به إحياء لحدود اللَّه وفرائضه ، فإذا حكم الإمام أو المنصوب من قِبله بأنّ له القصاص فقد تحقّق الشرط المذكور ، ولا دليل على اعتبار إذنهم عليهم السلام أزيد من حكمهم به . كما أنّ المستفاد من خبره الآخر : « سألت أبا عبد اللّه عليه السلام : من يقيم الحدود السلطان أو القاضي ؟ فقال عليه السلام : إقامة الحدود إلى من إليه الحكم » وإن كان أنّ أمر الإقامة إليهم إلّا أنّه بعد ملاحظة ما عرفت - من أنّ عليهم أيضاً إقامة الحدود وإحياءها - فلا يستفاد منه أيضاً أزيد من أنّه لا بدّ وأن يكون إقامة الحدّ بحكمهم ، وأمّا أنّه بعد أن حكموا بالحدّ وكان للحدّ وليّ أي كان الحدّ من حقوق الناس وأراد من له الحدّ تنفيذ حكمه وأخذ حقّه ، فلا يدلّ على أنّ ليس له ذلك . بل ربّما يمكن أن يقال : بأنّ عمدة نظر الحديث إلى الحدود التي من قبيل حقّ اللَّه والتي جعل الإمام خليفة اللَّه في إحيائه ، فقد تعرّض الحديث لإيكال إحيائها إلى القاضي الذي إليه الحكم ، فتأمّل . فبالجملة ، لا ينعقد للخبر ظهور دالّ على أنّ ليس لولي القصاص القيام به بعد حكم القاضي به إلّا إذا استأذن من إليه الحكم أيضاً ، ومعه فيبقى الأخذ بمقتضى المطلقات سليماً عن كلّ مانع . وكما أنّ تلك القاعدة العقلائية التي مرّ إمضاؤها في الشريعة لم يثبت استقرارها على أزيد من مرافعة الأمر إلى أولياء الأمر كي لا يقع هرج ومرج ، وأمّا بعد رفع الأمر إليهم وحكمهم بأنّ له حقّ القصاص فلم يثبت بعده بناء عقلائي على الالتزام بالاستئذان زائداً على الحكم المفروض . وكما أنّ صحيحة داود بن فرقد إنّما دلّت على عدم جواز الاستقلال بالقصاص